الملخص التنفيذي
تأتي السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل امتثالًا لتوجيهات القيادة الرشيدة حفظها اللّٰه. وانطلاقًا من رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى تعزيز صحة الإنسان وصون النفس البشرية، من خلال توفير الخدمات الإسعافية وتسهيل الوصول إليها في الوقت المناسب.
وترتكز هذه السياسة على مبادئ التنمية المستدامة التي تتبناها حكومة المملكة العربية السعودية، انطلاقًا من كون الإنسان هو المحور الأساسي للتنمية وأهم مواردها، مما يستدعي الحفاظ عليه صحيحًا معافى.
وتؤطر هذه السياسة مجموعة من الأنشطة والممارسات الهادفة إلى ضمان حصول الأفراد على خدمات إسعافية مناسبة، وفي زمن قياسي، وبجودة عالية، بما يسهم في الوقاية من الإصابات والأمراض، أو التخفيف من آثارها عند وقوعها، والحد من تفاقمها.
وتتناول وثيقة السياسة مبادئ أساسية تسهم في رفع مستوى السلامة الإسعافية في الأماكن العامة وأماكن العمل، بما يكفل حماية مرتاديها والعاملين فيها، ويعزز سهولة الوصول إلى المستلزمات الإسعافية، وسرعة تقديم الإسعاف الأولي، الأمر الذي يحد من المضاعفات الصحية ويخفف العبء على النظام الصحي، ويسهم في تحسين مخرجات رعاية المرضى وتقليل تكاليفها، بما يدعم الحفاظ على صحة الإنسان وسلامته من الأمراض والإصابات.
وتعتمد السياسة على خمسة محاور رئيسية تمثل الأولويات الوطنية في هذا المجال، وتشمل ما يلي:
- المحور الأول: الاستجابة الإسعافية
- المحور الثاني: سلامة الأماكن العامة
- المحور الثالث: تمكين المجتمع من الصمود في مواجهة الطوارئ الفردية
- المحور الرابع: التعامل مع حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفى
- المحور الخامس: مسؤوليات الاستجابة الإسعافية
محتويات السياسة
التمهيد - مبادئ السياسة - أهداف السياسة - نطاق تطبيق السياسة - محاور السياسة - الإطار التنظيمي - الحوكمة والإجراءات.
التمهيد
تعكس السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق رؤاها وتطلعاتها الوطنية، بما يتواءم مع التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الخدمات الصحية عالميًّا. وتهدف هذه السياسة إلى رفع مستوى السلامة الإسعافية في الأماكن العامة وأماكن العمل، بما يكفل حماية مرتاديها والعاملين فيها، ويحقق سهولة الوصول إلى مستلزمات السلامة الإسعافية، ويعزز تقديم الإسعاف للمصابين في الوقت المناسب، بما يسهم في الحد من المضاعفات الصحية، وتحسين مخرجات رعاية المرضى في المنشآت الصحية.
وانطلاقًا من سعي القيادة الرشيدة للحد من المضاعفات والوفيات الناتجة عن تأخر تقديم الخدمات الإسعافية في الأماكن العامة، جاءت هذه السياسة لتجسد التزام المملكة بمعالجة قضايا الخدمات الإسعافية، وتعزيز السلامة والصحة المهنية، بما يتوافق مع الأنظمة والمعايير المحلية، والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفًا فيها، وبما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية. كما تستند هذه السياسة إلى رؤية وطنية مشتركة تهدف إلى توجيه وتطوير قطاع الخدمات الإسعافية، وتحديد احتياجاته وأولوياته، وتوفير الموارد اللازمة، ورفع كفاءة الصحة والسلامة في الأماكن العامة ومقرات العمل، من خلال إرساء مبادئ واضحة تسهم في تحقيق الشمولية، والجودة، وسهولة الوصول إلى الخدمات الإسعافية، نظرًا لأهميتها الحيوية في مواكبة النهضة التنموية، والتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده المملكة، وتعزيز صورتها الذهنية الإيجابية إقليميًّا ودوليًّا.
وتُعد هذه السياسة مشروعًا وطنيًّا يعتمد على نهج تشاركي مع الجهات ذات العلاقة بالخدمات الإسعافية، من خلال إشراكها في عملية تطوير هذه السياسة، بما يضمن شموليتها وتغطيتها لكافة القضايا المؤثرة على تقديم الخدمات الإسعافية والاستجابة السريعة. ومن خلال هذه السياسة، تعمل الجهات ذات العلاقة على تنظيم الأحكام المرتبطة برفع مستوى السلامة الإسعافية في الأماكن العامة وأماكن العمل الواقعة تحت تصرفها أو إدارتها أو إشرافها، سواء كانت جهات حكومية أو خاصة.
التعريفات
- الهيئة: هيئة الهلال الأحمر السعودي.
- الأماكن العامة: المواقع التي يرتادها جمعٌ من الناس، ولا تشمل الفضاء السكني الخاص، سواء كانت متاحة على مدار اليوم أو في أوقات محددة، مجانًا أو بمقابل، وتشمل على سبيل المثال لا الحصر:
الجوامع والمساجد، والمرافق الحكومية، والمنشآت الرياضية، والمنشآت الطبية، والمنشآت التعليمية (كالمدارس والمعاهد والجامعات وغيرها)، والحدائق والمتنزهات، والطرق والممرات، والشواطئ، ووسائل النقل المختلفة، والمطارات، ومحطات النقل العام، والمعارض، والأسواق، والمجمعات التجارية، والفنادق، والمطاعم، والمقاهي، والمتاحف، والمسارح، ودور السينما، والمرافق الترفيهية، ونحو ذلك.
- مقرات العمل: هو الموقع الذي يمارس فيه الموظف أو العامل مهامه الوظيفية تحت إشراف الجهة المختصة أو صاحب العمل بشكل دائم أو مؤقت.
- الجهات الإشرافية العامة: الجهات والكيانات الحكومية أو الجهات التابعة لها التي يقع تحت تصرفها أو إدارتها أو إشرافها مكان عام.
- الجهات الإشرافية الخاصة: الجهات والكيانات الخاصة التي يقع تحت تصرفها أو إدارتها أو إشرافها مكان عام.
- السلامة الإسعافية: مجموعة المعايير والمتطلبات والاشتراطات الإسعافية التي تهدف إلى ضمان السلامة والصحة العامة في الأماكن العامة.
- الخدمات الإسعافية: تقديم الإسعافات الأولية والعناية الطبية الفورية للمصاب في حالات الحوادث الطارئة أو الأمراض المفاجئة، بقصد تخفيف آثار الإصابة، أو إنقاذ حياة المصاب، أو تأمين نقله إلى إحدى المنشآت الصحية.
- مقدم الخدمة الإسعافية: الشخص المرخص له نظامًا بمزاولة نشاط تقديم الخدمات الإسعافية.
- المستجيب الأول: أول شخص يتولى التعامل الأولي مع الحالات الإسعافية، ويقوم بتقييم الحالات الحرجة التي تتطلب رعاية طبية، ويكون مؤهلًا ومدربًا تدريبًا خاصًا على تقديم الخدمات الإسعافية خارج المنشآت الصحية.
- المستلزمات الإسعافية الأولية: مجموعة من الأدوات والمعدات الطبية الأساسية التي تُستخدم لتقديم الإسعافات الأولية والاستجابة للحالات الطارئة، ومنها الحقيبة الإسعافية الأولية وجهاز الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي).
مبادئ السياسة
ترتكز السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تتلاءم مع السياق الثقافي والاقتصادي والاجتماعي للمملكة العربية السعودية، وتشمل ما يلي:
- الجاهزية المادية: تسعى الجهات الإشرافية العامة والخاصة على الأماكن العامة ومقرات العمل إلى توفير أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي) والمستلزمات الإسعافية، بشكل تشاركي وبأعداد كافية ضمن نطاق جغرافي محدد، بما يغطي مختلف أجزاء المكان، ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد، ويرفع الكفاءة الاقتصادية.
- التدريب والتأهيل: تعزيز تدريب العاملين في الأماكن العامة ومقرات العمل على الإسعافات الأولية واستخدام الأدوات الإسعافية، وإتاحة فرص التعليم والتدريب المعتمدة للموظفين والعاملين والمتطوعين، بما يمكنهم من اكتساب المهارات الإسعافية اللازمة.
- تفعيل المستجيب الأول: تمكين المستجيبين الأوائل المحيطين بالمريض أو المصاب عند وقوع الحادث أو الحالة المرضية من تقديم الاستجابة الإسعافية، من خلال التدريب والتأهيل المناسبين.
- الاستجابة الإسعافية العاجلة: تقديم المساعدة الإسعافية للمصابين والمرضى في الوقت المناسب، عبر توفير الإسعافات الضرورية اللازمة للحد من تفاقم الإصابة أو المرض، وبدء إجراءات الرعاية الصحية الأولية.
- الاستدامة: ضمان استمرارية أنشطة السلامة الإسعافية وتطوير آليات تقديمها، بما يعزز الجاهزية والتمكين المجتمعي على المدى الطويل.
أهداف السياسة
تتمثل أهداف السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل فيما يلي:
1- تعزيز فرص إنقاذ حالات توقف القلب المفاجئ في الأماكن العامة ومقرات العمل.
2- تعزيز البنية التحتية للسلامة الإسعافية في الأماكن العامة، من خلال توفير المستلزمات المادية اللازمة، والتعليم والتدريب، والتمكين النظامي، بما يسهم في الوقاية من الأمراض والإصابات أو التخفيف من آثارها.
3- تحسين مخرجات رعاية المرضى عبر الحد من مضاعفات الأمراض والإصابات التي يمكن التعامل معها بالإسعافات الأولية، من خلال تقديم الخدمة الإسعافية في الوقت المناسب.
4- رفع جودة الخدمات الإسعافية من خلال تأهيل الكفاءات، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وتنظيم منح التراخيص المرتبطة بالسلامة الإسعافية.
5- تحسين الوصول إلى الخدمات الإسعافية عبر تعزيز شمولية إتاحتها بجودة عالية، وبما يتناسب مع طبيعة وبيئة المكان العام.
6- رفع الجاهزية لمواجهة الحالات الطارئة والأزمات من خلال توفير كوادر مدربة وحاصلة على الشهادات اللازمة في الأماكن العامة ومقرات العمل.
7- تحسين بيئة السلامة الإسعافية في المملكة، بما يسهم في الارتقاء بترتيب المملكة في التقارير والمؤشرات العالمية ذات الصلة.
8- تعزيز الصمود المجتمعي وتطوير الخدمات الإنسانية والاجتماعية، من خلال رفع كفاءة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية في تقديم الاستجابة الإسعافية للحالات الصحية الطارئة في الأماكن العامة.
9- رفع مستوى الوعي المجتمعي بالإسعافات الأولية من خلال التدريب والتثقيف، بما يسهم في إنقاذ الأرواح في الأماكن العامة ومقرات العمل.
نطاق تطبيق السياسة
الفئة المستهدفة:
تستهدف السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل جميع مرتادي الأماكن العامة، بكافة فئاتهم وفي مختلف البيئات. وتؤسس هذه السياسة لمفاهيم الإسعاف الطارئ للحوادث والأمراض الشائعة أو المهددة للحياة، مثل حالات توقف القلب والتنفس، والغرق، والنزيف، والاختناق، والحروق، والتعرض للمواد السامة، والجروح، والولادة الطارئة، والأزمات النفسية، وغيرها من الحالات الصحية الطارئة.
وتهدف السياسة إلى زيادة احتمالية وجود مستجيب أول بالقرب من المريض أو المصاب في المكان العام، وضمان توفر المستلزمات الإسعافية الأساسية، بما في ذلك الحقائب الإسعافية وأجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي)، وذلك من خلال استهداف نسب محددة من العاملين في الأماكن العامة ببرامج تدريبية دورية، تُعنى بتنمية المهارات والمعارف والسلوكيات اللازمة لتقديم الإسعاف الأولي، إضافة إلى تعزيز انتشار المستلزمات الإسعافية بالقرب من مواقع التجمعات البشرية في الأماكن العامة.
الفئات المتأثرة بهذه السياسة تشمل على وجه الخصوص ما يلي:
- المرضى أو المصابون في الأماكن العامة.
- العاملون في الأماكن العامة الخاضعة لإشراف الجهات الحكومية أو الخاصة.
- رجال الأمن.
- العاملون الميدانيون في القطاعات الخدمية.
- أصحاب الأعمال والمنشآت التجارية والصناعية بمختلف أنواعها.
- المعلمون والعاملون في المنشآت التعليمية.
- المدربون والعاملون في المنشآت الرياضية والترفيهية.
- العاملون في قطاع النقل العام، بما في ذلك المضيفون والطيارون والسائقون.
- مستخدمو الطرق بشكل منتظم.
محاور السياسة
خلال تحديد محاور السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، تم الاستئناس بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالسلامة الإسعافية، والعمل على مواءمتها مع السياق الوطني، بما يحقق الاتساق مع المستجدات العالمية، ويسهم في استغلال الفرص المرحلية، ومواجهة التحديات المرتبطة بالخدمات الإسعافية.
ونظرًا للأهمية الحيوية للمحاور والقضايا التي تتناولها هذه السياسة، فإنها تمثل أداة توجيهية للأطراف ذات العلاقة، تُعنى بتحديد أبرز أولويات الخدمات الإسعافية، وتوفير إطار منظم لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل. وتستند هذه السياسة إلى خمسة محاور رئيسية، تشمل ما يلي:
- المحور الأول: سلامة الأماكن العامة
- المحور الثاني: الاستجابة الإسعافية
- المحور الثالث: تمكين المجتمع من الصمود للطوارئ الفردية
- المحور الرابع: التعامل مع حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفى
- المحور الخامس: مسؤوليات الاستجابة الإسعافية
المحور الأول: سلامة الأماكن العامة
تنطلق أهمية تعزيز سلامة الأماكن العامة من كونها تقع ضمن نطاق المسؤولية المباشرة للجهات الإشرافية العامة والخاصة، وبما يعكس التزام المملكة بحماية صحة الإنسان وسلامته. وتُشجّع السياسة الوطنية الجهات الإشرافية على الاضطلاع بمسؤولياتها في توفير متطلبات السلامة الإسعافية في الأماكن العامة، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة المقامة فيها، ويشمل ذلك توفير الأجهزة والمستلزمات الإسعافية اللازمة، وتأهيل نسبة من العاملين على مهارات الإسعاف الأولي وسلوكيات المستجيب الأول، بما يضمن التعامل المباشر مع الحالات المرضية أو الإصابات الطارئة داخل نطاق المكان العام.
كما تحث السياسة الجهات الإشرافية على تبني التدابير الوقائية والاحترازية للحد من مخاطر الأمراض والإصابات المتوقع حدوثها في الأماكن العامة، بما يسهم في تعزيز السلامة العامة وتقليل الحاجة إلى التدخلات الطبية المتقدمة.
وتُعد أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي) من أهم الأدوات الإسعافية في الأماكن العامة، نظرًا لدورها الحيوي في التعامل مع حالات توقف القلب المفاجئ الناتج عن اضطرابات نظم القلب، حيث يسهم استخدامها في زيادة فرص إنقاذ المصابين عند توفرها وإتاحة الوصول إليها في الوقت المناسب. وانطلاقًا من ذلك، تشجع السياسة على نشر أجهزة الإنعاش القلبي في الأماكن العامة ذات الكثافة البشرية العالية، وتيسير الوصول إليها ضمن نطاق جغرافي مناسب، بما يعزز فرص التدخل الإسعافي المبكر.
وتؤكد السياسة على أهمية إعطاء أولوية أعلى لتوفر أجهزة الإنعاش القلبي في المواقع التي ترتفع فيها احتمالات التعرض لتوقف القلب والتنفس، أو التي تستقطب فئات أكثر عرضة للمخاطر الصحية، مثل المنشآت الرياضية، والمرافق الترفيهية، ومراكز التجمعات الكبرى، ومرافق رعاية كبار السن، وغيرها من المواقع المشابهة.
وإضافة إلى أجهزة الإنعاش، تشمل متطلبات السلامة الإسعافية في الأماكن العامة توفر الحقائب الإسعافية المجهزة بالمستلزمات الأساسية للإسعافات الأولية، بما يدعم التعامل مع الإصابات الشائعة والحالات الطارئة. وتشجع السياسة على أن تكون هذه الحقائب ملائمة لطبيعة الأنشطة في المكان العام، ومتوافقة مع المعايير المعتمدة، وسهلة الوصول والاستخدام.
كما تؤكد السياسة على أهمية وجود آليات منظمة لمتابعة صلاحية وصيانة الأجهزة والمستلزمات الإسعافية، من خلال سياسات داخلية واضحة تضمن جاهزيتها الدائمة للاستخدام، بما يكفل استمرار توفر خدمات السلامة الإسعافية في الأماكن العامة وحماية مرتاديها.
كما تشجع السياسة الجهات الإشرافية العامة والخاصة على اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير وسائل السلامة والوقاية من الإصابات والأمراض المتوقع حدوثها في الأماكن العامة، وذلك بما يتناسب مع طبيعة المخاطر المرتبطة بكل موقع ونشاط.
ويشمل ذلك تعزيز إجراءات السلامة المرتبطة بالمسطحات المائية، والحد من مخاطر الصعق الكهربائي، والتعرض للمواد الكيميائية، والإصابات العرضية الناتجة عن استخدام المكان العام أو سوء استخدامه.
وتؤكد السياسة على أهمية تهيئة البيئة المادية في الأماكن العامة بما يسهم في تقليل احتمالية وقوع الإصابات، من خلال تطبيق متطلبات السلامة الهندسية والوقائية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ولا سيما الأطفال وكبار السن. كما تشجع على توفير وسائل الحماية المناسبة في المواقع التي تشهد مخاطر متوقعة، بما في ذلك تأمين المناطق الخطرة، ومعالجة الحواف الحادة، وتخفيف مخاطر السقوط أو الانزلاق.
وتدعو السياسة الجهات الإشرافية إلى نشر الإرشادات التوعوية واللوحات التعريفية والمواد الإرشادية المتعلقة بالإسعافات الأولية والسلامة العامة، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة في المكان العام، ويسهم في رفع مستوى الوعي الوقائي لدى مرتاديه.
كما تحث السياسة على مراعاة مبادئ السلامة عند تصميم وتشغيل وصيانة منشآت الأماكن العامة، بما يقلل من المخاطر الصحية والإصابة الناتجة عن الاستخدام غير المخصص أو غير الآمن، ويعزز بيئة آمنة داعمة للصحة العامة.
المحور الثاني: الاستجابة الإسعافية
تولي المملكة اهتمامًا بالغًا بتعزيز وصول الخدمات الإسعافية إلى المريض أو المصاب في الوقت المناسب، وتعمل على تسخير كافة الوسائل النظامية والتنظيمية لتمكين مقدمي الخدمات الإسعافية والمستجيب الأول من الوصول إلى موقع الحالة، والوصول إلى المستلزمات الإسعافية الأساسية، بما في ذلك حقائب الإسعافات الأولية وأجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي) وغيرها من وسائل الإسعاف.
وتؤكد السياسة على أن تسهيل الوصول للخدمة الإسعافية في الحالات الطارئة يتم دون تمييز، وبغض النظر عن جنس المصاب، أو عرقه، أو سلوكه، أو ظروفه، بما يعكس التزام المملكة بالمبادئ الإنسانية والعدالة في تقديم الرعاية الصحية. وتسعى الأنظمة السعودية والجهات الإشرافية الحكومية والخاصة إلى تيسير وصول الخدمة الإسعافية بأقصى ما يمكن من إمكانات، وفقًا لما تقتضيه طبيعة الحالة وخطورتها.
ويشمل مفهوم الوصول للخدمات الإسعافية كافة الأنشطة المرتبطة بعملية الإسعاف، بدءًا من تلقي البلاغ عبر وسائل الاتصال المختلفة، مرورًا بحركة المركبات الإسعافية ومقدمي الخدمات الإسعافية والمستجيبين الأوائل باتجاه موقع الحالة، ومباشرة المصاب أو المريض في موقع الحادث، وتجهيزه للنقل، وانتهاءً بنقله إلى المنشأة الصحية المناسبة لاستكمال الرعاية الطبية. ويتدرج مستوى تسهيل الوصول بحسب ما يحدده المختصون من درجة خطورة الحالة ومدى تهديدها للحياة أو السلامة الجسدية.
وتشمل أنشطة تسهيل الوصول مجموعة من المهام التي تتولاها الجهات المعنية كلٌّ بحسب اختصاصه، ووفق ما يندرج ضمن نطاق عمله، ومن ذلك على سبيل المثال:
- تسهيل الاتصال الهاتفي أو الرقمي بخدمات الإسعاف، وإتاحتها دون مقابل عبر الأجهزة القادرة على ذلك.
- دعم التكامل التقني مع أنظمة ومستشعرات الطوارئ الملبوسة أو المثبتة في وسائل النقل المختلفة.
- بذل الجهد للاستجابة للبلاغات والتواصل مع المتصل بلغة مفهومة له ما أمكن، وتيسير الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة.
- تشجيع توفير نقاط اتصال للطوارئ في الأماكن العامة، تكون سهلة الاستخدام ومهيأة لخدمة أكبر شريحة ممكنة من المجتمع.
- إتاحة وسائل التنقل الأفقي والرأسي داخل المباني لمقدمي الخدمات الإسعافية كأولوية.
- تسهيل مرور المركبات والفرق الإسعافية عبر البوابات الأمنية والحواجز ونقاط التفتيش متى ما اقتضت الحالة.
المحور الثالث: تمكين المجتمع من الصمود للطوارئ
تنطلق السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل من مبدأ أن أقرب الأشخاص إلى المريض أو المصاب وقت وقوع الحالة الطارئة هم غالبًا العنصر الحاسم في إنقاذ حياته. ومهما بلغت كفاءة منظومة الخدمات الإسعافية وتوفر الموارد الصحية، فإنها تبقى بحاجة إلى وقت للوصول إلى موقع الحالة. وعليه، تولي المملكة اهتمامًا بالغًا بتمكين المجتمع من الصمود للطوارئ الفردية، من خلال تعزيز مبادئ التطوع والتضامن الاجتماعي، وتنمية المعارف والمهارات الإسعافية لدى أفراد المجتمع، وحماية المتطوعين نظامًا، وتمكين المستجيب الأول من أداء دوره، وتشجيع المشاركة المجتمعية في تقديم الاستجابة الإسعافية.
وفي هذا الإطار، تشجع المملكة على تطوير آليات لربط المتطوعين المدربين بقواعد بيانات وطنية أو تشغيلية، تُمكّن من تفعيلهم عند وقوع الحالات الطارئة من قبل مراكز عمليات الطوارئ أو مراكز الترحيل الطبي، بناءً على قربهم الجغرافي من موقع البلاغ، بما يعزز سرعة الاستجابة. كما تشجع تعريف المتطوعين المؤهلين كمستجيبين أولين بوسائل تعريفية مناسبة تسهّل التعرف عليهم أثناء أداء مهامهم، وتدعم تزويدهم بالمستلزمات الإسعافية اللازمة بما يتوافق مع مستوى تدريبهم وصلاحياتهم.
وتشجع السياسة على إتاحة بيانات المستجيبين الأوائل لمقدمي الخدمات الإسعافية، بما يسهم في استدعائهم ومشاركتهم في الاستجابة للحالات الطارئة، ومساندة الفرق الميدانية وفقًا لأطر تنظيمية واضحة وصلاحيات معتمدة. كما تُجيز السياسة، في حالات الطوارئ الاستثنائية أو الكوارث أو عند الضغط الشديد على الموارد الإسعافية، الاستعانة بالمستجيبين الأوائل المدربين في نقل المصابين بوسائل آمنة، وذلك وفق ضوابط نظامية محددة، وبالتنسيق مع مقدمي الخدمات الإسعافية المختصين.
وتولي المملكة أهمية خاصة للتعليم والتدريب في مجال الاستجابة الإسعافية والطوارئ الفردية، حيث تشجع الجهات الإشرافية على تأهيل نسبة مناسبة من منسوبيها بتدريب معتمد في الإسعافات الأولية والاستجابة للطوارئ، بما يشمل أساسيات الإنعاش والتعامل مع الحالات الصحية الطارئة، بما في ذلك الحالات المرتبطة بالأمراض المزمنة. كما تحث الجهات على تنظيم جداول العمل بما يضمن التغطية الزمنية والمكانية لوجود مستجيب أول مؤهل في الأماكن العامة ومقرات العمل.
كما تشجع السياسة على إدراج مبادئ الاستجابة للطوارئ الفردية والإسعافات الأولية ضمن مناهج التعليم العام، بما يتناسب مع الفئات العمرية المختلفة. وتدعم المملكة تدريب الفئات التي ترتبط طبيعة أعمالها أو أنشطتها بمخاطر أعلى، مثل مستخدمي الطرق بشكل منتظم، والعاملين في النقل العام والنقل الثقيل، والعاملين في صيانة الطرق، ومباشري الحوادث المرورية، والعاملين في خدمة الحجاج والمعتمرين، بما يؤهلهم لأداء دور المستجيب الأول عند الحاجة.
المحور الرابع: التعامل مع توقف القلب والتنفس خارج المستشفى
تُعد حالات توقف القلب والتنفس من الحالات الصحية الحرجة عالية الحساسية للعامل الزمني، والتي تتطلب تدخلًا إسعافيًّا فوريًّا ومنظمًا لزيادة فرص إنقاذ المصاب واستعادة الوظائف الحيوية. وانطلاقًا من ذلك، تؤكد السياسة الوطنية على أهمية توفير الممكنات الأساسية اللازمة للاستجابة الفاعلة لهذه الحالات، وفي مقدمتها وجود أفراد مؤهلين على الإنعاش القلبي الرئوي، وتوفر أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي)، بما يتيح التدخل الإسعافي في الوقت المناسب.
وتؤمن المملكة بأن رفع معدلات النجاة من حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفى يتطلب تكامل الجهود وتكاتف الأدوار بين مختلف أصحاب المصلحة، بما يشمل أفراد المجتمع، والمستجيبين الأوائل، ومقدمي الخدمات الإسعافية، والمنشآت الصحية، وجهات الاستجابة للطوارئ. ومن هذا المنطلق، تشجع السياسة على تعزيز الترابط والتنسيق بين هذه الجهات، بما يسهم في زيادة معدلات استعادة النبض وعودة المصاب إلى ممارسة حياته الطبيعية قدر الإمكان.
وتؤكد السياسة أن الاستجابة لحالات توقف القلب والتنفس تمثل مسؤولية مجتمعية ووطنية، وتشجع كل من يملك القدرة والمعرفة على تقديم الإنعاش القلبي الرئوي على المبادرة بالمساعدة متى ما كان ذلك ممكنًا، ودون تعريض نفسه للخطر. كما تحث الجهات الإشرافية العامة والخاصة على ضمان توفر أشخاص مؤهلين لتقديم الإنعاش القلبي الرئوي في الأماكن العامة خلال أوقات تشغيلها، وتشجع التطوع في هذا المجال، مع التزام الجهات الإشرافية بتوفير التدريب المناسب، والأدوات اللازمة، والدعم النظامي والسياسات الداخلية المساندة.
وتدعم السياسة نشر ثقافة الإنعاش القلبي الرئوي والتوعية بأهميته عبر وسائل الإعلام المختلفة، والمواد التثقيفية والترفيهية، بما يسهم في رفع وعي المجتمع وتعزيز الاستعداد للتدخل عند وقوع الحالات الطارئة. كما تشجع السياسة على توسيع نطاق إتاحة أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي) في الأماكن العامة، وأماكن العمل، والمنازل، بحسب طبيعة المخاطر والاحتياج.
كما تشجع المملكة على توظيف الحلول التقنية الداعمة للاستجابة السريعة، مثل أنظمة التنبيه الآلي المرتبطة بالحوادث المرورية الشديدة، وأجهزة الاتصال المساندة لكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، سواء كانت أجهزة قابلة للارتداء أو وسائل استغاثة مثبتة في المرافق العامة، بما يسهم في سرعة تحديد موقع الحالة وتوجيه الاستجابة المناسبة.
وتؤكد السياسة على أهمية تدريب جميع العاملين في مجالات الطوارئ والخدمات الفنية والأمنية على الإنعاش القلبي الرئوي، مع التزام الجهات التي ينتمون إليها بتوفير التدريب والأدوات والتسهيلات النظامية اللازمة لأداء هذه المهمة. كما تدعم السياسة الأخذ بمبدأ حسن النية للمستجيب الأول عند تقديم الرعاية الإسعافية ضمن حدود إمكاناته وتدريبه، ودون تعدٍ أو تفريط، بما يوفر الحماية النظامية اللازمة أمام الجهات القضائية واللجان المختصة.
المحور الخامس: مسؤوليات الاستجابة الإسعافية
تُعد سلامة الأماكن العامة وتقديم الاستجابة الإسعافية مسؤولية مجتمعية مشتركة، تؤمن المملكة العربية السعودية بأهميتها الوطنية، وبضرورة توزيع أدوارها ومسؤولياتها بين الجهات والأفراد، كلٌّ بحسب اختصاصه وصلاحياته.
وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه السياسة إلى تأطير مبادئ التضامن والتكامل في تنفيذ ما ورد فيها من توجيهات، بما يسهم في تحقيق أهدافها، ويرتقي بمستوى السلامة في الأماكن العامة، ويعزز بناء بيئة أكثر أمانًا للإنسان في المملكة.
أولًا: مسؤوليات الفرد
- يُتوقع من الفرد الذي يتعرض لحالة مرضية طارئة أو إصابة أن يُمكّن مقدمي الخدمات الإسعافية والمستجيب الأول من تقديم الرعاية اللازمة، وأن يتعاون معهم بتزويدهم بالمعلومات الصحية ذات الصلة، مثل التاريخ المرضي أو الأدوية المستخدمة أو الحساسية المعروفة، مع الحفاظ على حقه النظامي في رفض العلاج متى ما كان بالغًا، عاقلًا، واعيًا، وقادرًا على اتخاذ القرار، ولم يكن رفضه مؤديًا بشكل واضح إلى الوفاة أو فقد منفعة أو عضو.
- يُتوقع من الفرد السعي إلى طلب المساعدة عند تعرضه لحالة طارئة، والعمل على تيسير الوصول إلى خدمات الطوارئ، بما في ذلك تهيئة وسائل الاتصال المتاحة لديه في المركبة أو الأجهزة الشخصية، والتعاون مع المرحلين الطبيين أو موظفي مراكز العمليات أثناء التواصل الهاتفي أو الرقمي لتحديد الموقع أو توضيح تفاصيل الحالة الصحية.
- يُتوقع من الأفراد المتواجدين في موقع الحالة الطارئة المبادرة بالإبلاغ عنها لمقدمي الخدمات الإسعافية، ما لم يكن معلومًا أن البلاغ قد تم، وتسهيل وصول الفرق الإسعافية والمستجيبين الأوائل والمركبات الإسعافية الأرضية أو الجوية، والتعاون في الإبلاغ عن أي عوائق تعرقل الوصول. كما يُنتظر منهم تجنب التجمهر أو التدخل في عمل الفرق الإسعافية، ما لم يكونوا مؤهلين ومدربين على ذلك.
- يُشجَّع الأفراد الحاصلون على ترخيص لممارسة مهنة صحية على السعي لاكتساب التدريب اللازم ليكونوا مستجيبين أوائل، كما يُشجَّع الممارس الصحي الذي يواجه حالة حرجة ضمن نطاق آمن على تقديم ما يستطيع من إسعاف، وفق إمكاناته وتدريبه، ودون تعريض نفسه أو الآخرين للخطر.
- يُتوقع من الفرد الالتزام بسلوكيات الوقاية والسلامة، وتجنب الأنشطة التي قد تعرضه أو غيره للخطر، سواء بناءً على توصيات طبية خاصة به، أو نتيجة الاستخدام غير الآمن للأدوات والمرافق العامة، أو تجاوز الغرض المخصص لها.
ثانيًا: مسؤوليات الجهات الإشرافية العامة والخاصة
- تعمل الجهات الإشرافية العامة والخاصة المشرفة على الأماكن العامة على توفير متطلبات السلامة الإسعافية، بما في ذلك أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي)، والحقائب الإسعافية، وغيرها من التجهيزات اللازمة، وبأعداد مناسبة وفي نطاق جغرافي معقول يغطي مختلف أجزاء المكان العام، بما يسهم في الوقاية من الإصابات والأمراض أو التخفيف من آثارها. كما تعمل هذه الجهات على توفير وسائل اتصال هاتفية أو رقمية، أو كليهما، مع مقدمي الخدمات الإسعافية، تكون متاحة للجمهور في مواقع بارزة وواضحة، وسهلة الاستخدام لجميع مرتادي المكان العام، ودون مقابل.
- تعمل الجهات الإشرافية على تعزيز تأهيل العاملين في الأماكن العامة على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، بما يضمن توفر عامل واحد مؤهل على الأقل ضمن نطاق جغرافي مناسب خلال أوقات تشغيل المكان العام. كما تحرص هذه الجهات على الحصول على الشهادات أو التراخيص ذات الصلة بالسلامة الإسعافية من الجهات المختصة، والمحافظة على سريانها متى ما كان المكان العام متاحًا للجمهور.
- تلتزم الجهات الإشرافية بتيسير وصول مقدمي الخدمات الإسعافية والمستجيبين الأوائل إلى المرضى أو المصابين، من خلال إتاحة وسائل التنقل الأفقي والرأسي داخل المباني بأولوية، وفتح البوابات الأمنية، وإزالة العوائق والحواجز أمام المركبات الإسعافية الأرضية أو الجوية متى ما اقتضت الحاجة. كما تعمل الجهات الإشرافية على وضع سياسات داخلية تمنع تأخير الوصول أو اشتراط الحصول على موافقات إدارية مسبقة، وتشجع على الإبلاغ عن أي ممارسات تعيق وصول الفرق الإسعافية أو المستجيبين الأوائل إلى الجهات المختصة.
ثالثًا: مسؤوليات هيئة الهلال الأحمر السعودي
- تضطلع هيئة الهلال الأحمر السعودي بدورها المحوري في تقديم الخدمات الإسعافية، من خلال توفير الكوادر المؤهلة، والمركبات الإسعافية الأرضية والجوية، والأجهزة والمستهلكات الطبية، ووسائل الطب الاتصالي، بما يضمن استقبال البلاغات الإسعافية من جميع فئات المجتمع عبر قنوات الاتصال المختلفة، والاستجابة لها في الوقت المناسب وفقًا لحدة الحالة. وتشمل مهام الهيئة تقديم الرعاية الإسعافية في موقع الحادث، ونقل المريض أو المصاب عند الحاجة إلى المنشأة الصحية المناسبة. كما تعمل الهيئة على ربط المستجيبين الأوائل المرخصين بأنظمة إلكترونية وقواعد بيانات تسهم في توجيه البلاغات لهم وفق ما تراه مناسبًا، وتطوير آليات تحديد مواقع أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي)، وتحديث حالتها، وإرشاد المبلغين إلى مواقعها عند الحاجة.
- تعمل الهيئة بالتنسيق مع المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية كلًا فيما يخصه على تطوير سياسات التدريب في مجال الإسعافات الأولية، والمساهمة في إعداد ومراجعة مناهج الدورات المتخصصة بالإسعافات الأولية وبرامج المستجيب الأول، بما يراعي طبيعة الأمراض المزمنة والشائعة لدى الفئات المستهدفة، ومتطلبات الإنعاش القلبي الرئوي. كما تضطلع الهيئة بتنفيذ حملات توعوية وإعلامية دورية لتعزيز ثقافة السلامة والإسعاف في المجتمع، وإجراء البحوث والدراسات العلمية لتحديد أنماط الحالات الإسعافية الأكثر شيوعًا، بالاستناد إلى طبيعة الأنشطة والمواقع والبيئات الجغرافية والعوامل المناخية، والاستفادة من نتائجها في تطوير برامج التعليم والتدريب.
- تصدر الهيئة الإرشادات والأدلة الفنية المتعلقة بمواصفات أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي) الموصى باستخدامها في الأماكن العامة، وتحدد محتويات الحقائب الإسعافية، والأعداد المناسبة لكلٍّ منها، وفق معايير تعتمدها. ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر الأجهزة والمستلزمات الإسعافية المطلوبة في المركبات الخاصة والعامة، والطائرات، والقطارات، والسفن، وغيرها من وسائل النقل، بما يعزز جاهزية الاستجابة الإسعافية في مختلف البيئات.
رابعًا: مسؤوليات الجهات الحكومية والهيئات ذات العلاقة
- تعمل الجهات المشار إليها، كلٌّ بحسب اختصاصه ونطاق إشرافه، على تعزيز جاهزية منسوبيها الميدانيين، ومنسوبي الجهات الخاصة المتعاقد معها أو المصرح لها بتقديم الخدمات، من خلال تشجيعهم على الحصول على التدريب اللازم ليكونوا مستجيبين أوائل، وباستخدام مختلف الوسائل التنظيمية والتحفيزية المناسبة.
ويشمل ذلك تبني سياسات داخلية تهدف إلى رفع نسب المؤهلين كمستجيبين أوائل ضمن فرق العمل، وتحفيز المستجيبين الأوائل عند مشاركتهم في الاستجابة لحالات توقف القلب والتنفس، وتوفير الأطر النظامية التي تمكّنهم من مباشرة الحالات الطارئة، وتحميهم نظامًا، وتسهّل أداء مهامهم.
- تعمل الجهات ذات العلاقة على تعزيز جاهزية المركبات ووسائل النقل التابعة لها أو الخاضعة لإشرافها، من خلال السعي لتوفير أجهزة الإنعاش القلبي (مزيل الرجفان الآلي) والحقائب الإسعافية المناسبة لطبيعة الاستخدام، في نسبة ملائمة من المركبات الأرضية والجوية المخصصة للأعمال الميدانية أو الإشرافية، وكذلك في وسائل النقل الجماعي البرية والجوية، سواء كانت مملوكة للجهة أو تدار من قبل جهات متعاقد معها أو خاضعة لإشرافها.
- كما تسعى هذه الجهات إلى توفير أجهزة الإنعاش القلبي والحقائب الإسعافية في الأماكن العامة التابعة لها أو التي تقع ضمن نطاق إشرافها، وبما يتناسب مع طبيعة الموقع وكثافة مرتاديه، ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر الحرمين الشريفين، والمساجد، والمؤسسات التعليمية، ومقار السكن الجماعي، والمطارات، والمنشآت الرياضية، والمرافق السياحية، وغيرها من المواقع ذات الكثافة البشرية العالية.
خامسًا: مسؤوليات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية
- تعمل الهيئة السعودية للتخصصات الصحية على تشجيع الممارسين الصحيين على التسجيل كمستجيبين أوائل، وبما يعزز جاهزية المجتمع الصحي للمشاركة في الاستجابة للحالات الطارئة خارج المنشآت الصحية. كما تسعى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية إلى تيسير ربط الممارسين الصحيين المسجلين بأنظمتها الإلكترونية ذات العلاقة، بما يدعم توظيف مؤهلاتهم عند الحاجة، ويعزز التكامل مع منظومة الخدمات الإسعافية.
- وتسهم الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، في إطار مهامها واختصاصها، في دعم الجوانب النظامية ذات الصلة بالمستجيب الأول من الممارسين الصحيين، بما في ذلك تعزيز الوعي بالمسؤوليات المهنية، وتوضيح الأطر النظامية التي تحمي الممارس عند تقديم الرعاية الإسعافية وفق إمكاناته وتدريبه.
سادسًا: مسؤوليات الجهات التنظيمية والعمرانية
- تعمل الجهات المشار إليها، كلٌّ بحسب اختصاصه، على تعزيز متطلبات السلامة الإسعافية ضمن منظومة تنظيم وتطوير الأماكن العامة، وذلك من خلال السعي إلى ربط شهادات الإشغال أو أذونات استخدام المباني بالحصول على الشهادات أو التراخيص المعتمدة للسلامة الإسعافية، بما يضمن جاهزية المباني والمرافق العامة للاستجابة للحالات الطارئة.
- كما تسعى هذه الجهات إلى إدماج اعتبارات السلامة الإسعافية وحماية الإنسان ضمن مراحل تخطيط وتصميم وتنفيذ واعتماد المشاريع، بما يسهم في تحسين مستوى الأمان في الأماكن العامة، ويعزز بيئة عمرانية داعمة للصحة والسلامة.
الإطار التنظيمي
يأتي سياق السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل ضمن منظومة الأطر التنظيمية الوطنية، وبما يتسق مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة العربية السعودية. وقد تميّزت الأنظمة والتعليمات السعودية بإيلائها عناية خاصة للأزمات الفردية، وتأكيدها على المسؤولية المجتمعية في تقديم المساعدة الفورية للمصاب أو المريض، إلى جانب ما توليه الدولة من أولوية لصحة الإنسان وسلامته ضمن برامجها التنموية الشاملة.
وتقع هذه السياسة ضمن نطاق عدد من الأطر التنظيمية والمبادرات الوطنية والدولية، من أبرزها ما يلي:
- النظام الأساسي للحكم: نص النظام في مادته السابعة والعشرين على أن تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ، والمرض، والعجز، والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي، وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية. كما نص في مادته الحادية والثلاثين على أن تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن. وتأتي هذه السياسة متسقة مع ما أكده النظام الأساسي للحكم من التزام الدولة بالمحافظة على صحة الإنسان وسلامته.
- الأنظمة العامة ذات الصلة: ومن أبرزها نظام الدفاع المدني، الذي أوجب في مادته الثامنة عشرة مشاركة أفراد المجتمع في الاستجابة للطوارئ، حيث نص على أن كل شخص ولو لم يكن متطوعًا يعتبر مسؤولًا عن تقديم المساعدة الممكنة واللازمة لعمليات الدفاع المدني في الحالات التي تدعو لها الضرورة. كما نص نظام مزاولة المهن الصحية في مادته الثامنة على أنه: يجب على الممارس الصحي الذي يشهد أو يعلم أن مريضًا أو جريحًا في حالة خطرة أن يقدم له المساعدة الممكنة، أو أن يتأكد من أنه يتلقى العناية الضرورية. وهو ما يعزز مبدأ التدخل الإنساني والاستجابة الإسعافية العاجلة.
- رؤية السعودية 2030: أولت رؤية السعودية 2030 اهتمامًا خاصًا بالتنمية المجتمعية، باعتبار المجتمع الحيوي ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفاتها. ويعزز التحول في القطاع الصحي في المملكة على تسهيل الحصول على خدمات الرعاية الصحية، وتعزيز الوقاية من المخاطر الصحية، وتحسين مستويات السلامة، بما يدعم الأهداف العامة للسياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية.
- أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بحلول عام 2030: تنسجم هذه السياسة مع أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى تحقيق مستقبل أكثر صحة وأمانًا واستدامة. وتشمل الأهداف ذات الصلة بالسلامة الإسعافية على وجه الخصوص:
1- الهدف (3): الصحة الجيدة والرفاه.
2- الهدف (4): ضمان تعليم جيد ومنصف وشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة.
3- الهدف (8): تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والعمل اللائق.
4- الهدف (10): الحد من أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها.
5- الهدف (11): جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة، بما يشمل القدرة على الاستجابة للحوادث والكوارث.
6- الهدف (16): السلام والعدالة وبناء مؤسسات قوية، حيث يسهم وجود نظام إسعافي فعّال في تعزيز الاستقرار المجتمعي والثقة بالمؤسسات.
الحوكمة والإجراءات
- مالك السياسة: هيئة الهلال الأحمر السعودي.
- شركاء التنفيذ: يتم تحقيق أهداف هذه السياسة عبر محاورها المختلفة ووفق خارطة طريق وطنية معتمدة، من خلال تعاون الجهات المختصة والجهات ذات العلاقة، كلٌّ بحسب اختصاصه، وبما يتوافق مع متطلبات التنفيذ والحاجة. وتتولى هيئة الصحة العامة تقويم الأثر الصحي لهذه السياسة، بما يشمل الأماكن العامة ومقرات العمل وفق المعايير المعتمدة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في قياس أثرها وتحسين مخرجاتها.
- الإجراءات: تتولى الجهات الإشرافية العامة والخاصة تنفيذ هذه السياسة ومتابعة تطبيقها في الأماكن العامة ضمن نطاق إشرافها، ويتولى المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية تنفيذ وتطبيق هذه السياسة في مقرات العمل الواقعة ضمن نطاق إشرافها، وذلك بالتنسيق مع الهيئة، وبما يضمن تكامل الأدوار وتحقيق مستهدفات السياسة.