تونس - واس
تحت رعاية فخامة الرئيس قيس سعيّد رئيس الجمهورية التونسية، عقد أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب، في تونس يوم الإثنين 16 شعبان 1445هـ الموافق 26 فبراير 2024م، اجتماع الدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب.
ورأس وفد المملكة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب.
وخلال الاجتماع تم الإعلان عن منح المجلس وسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الممتازة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، تقديراً لما قدمه أيده الله، من خدمات جليلة لأمن المجتمع العربي، وتسلمه الأمير عبدالعزيز بن سعود وزير الداخلية.
وألقى الأمير عبدالعزيز بن سعود خلال الاجتماع كلمة، نقل في مستهلها تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهما الله، وتطلعهما بأن يُحقق الاجتماع ما يعزز الأمن العربي المشترك في حاضر البلدان العربية ومستقبلها.
وأعرب سموه عن شكره لفخامة الرئيس قيس سعيّد رئيس الجمهورية التونسية، على رعايته لاجتماع أعمال الدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب، وللشعب التونسي الشقيق على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، كما أعرب عن شكره لمعالي وزير الداخلية في الجمهورية التونسية كمال الفقي على ما وفره للاجتماع من أسباب النجاح، مرحباً سموه بأصحاب السمو والمعالي الوزراء المنضمين حديثاً لمجلس وزراء الداخلية العرب.
وأكد سموه أن الاجتماع يأتي انعقاده في ظروف إنسانية مؤلمة، وحالة أمنية غير مستقرة يعيشها أشقاؤنا في فلسطين، التي تسببت في معاناة آلاف الأطفال والنساء والشيوخ، مؤكداً حرص المجلس منذ نشأته على أمن الإنسان العربي، والتأكيد على تحقيق أسباب الاستقرار والنماء التي ينشدها الإنسان في كل مكان.
وبيّن سموه أن مجلس وزراء الداخلية العرب بذل منذ نشأته جهوداً مباركة تضمنت مسارات عمل كان عنوانها التعاون البنّاء في استراتيجيات وخطط تنفيذية أسهمت بفضل الله تعالى، في تعزيز العمل الأمني العربي المشترك، وتعاملت بنجاح مع المستجدات والتحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية، بما يحقق التوجهات الحكيمة لقادة دولنا العربية، ويرسّخ منظومة الأمن والاستقرار، ويعزز فرص التنمية والازدهار بعون الله وتوفيقه، مما أسهم فعلياً في تتويج تلك الجهود بتحقيق المنجزات وحماية الشعوب العربية من آفة الإرهاب وانتشار المخدرات وارتكاب الجرائم بأشكالها المختلفة.
وتابع الأمير عبدالعزيز بن سعود قائلاً: "يشهد العالم اليوم مستجدات في أنماط الجريمة، خصوصاً المرتبطة بالتهديدات السيبرانية ومخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي وتطور أساليب ترويج المخدرات، وهذه التحولات أوجدت أرضاً خصبة لانتشار أنواع متعددة من الجريمة المنظمة وتحالفاتها مع التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية لتحقيق منافع متبادلة، مما يتطلب تطوير الخطط الوطنية والعربية للاستثمار في البنية التحتية ودعم خطط التنمية والتعليم وبناء القدرات لمواجهة ذلك، وفي هذا المجال تتجلى أهمية التنسيق العربي للتعامل مع تلك التهديدات من أجل دعم منظومة الوقاية والحماية وتخفيف التداعيات السلبية المحتملة من ذلك، وفي هذا السياق قامت المملكة العربية السعودية بتطبيق حملة أمنية شاملة تنفيذاً لتوجيهات القيادة أيدها الله، لمكافحة المخدرات من خلال تطبيق خطط تتضافر فيها جهود جميع الجهات ذات العلاقة، وتكللت بنجاحات غير مسبوقة في مواجهة هذه الآفة والجرائم المرتبطة بها."
وفي ختام كلمته أعرب الأمير عبدالعزيز بن سعود عن شكره وتقديره للأجهزة الأمنية على مواصلة جهودها في مختلف الظروف لمواجهة الجرائم بأنواعها، وأدائها واجباتها في صون حياة الأفراد وحماية المقدرات ومكافحة الجريمة؛ مما يسهم في تحقيق الأمن العام بمفهومه الشامل.
كما شكر سموه معالي الأمين العام ومنسوبي الأمانة العامة للمجلس على جهودهم في الإعداد والتحضير لهذا الاجتماع، سائلاً الله العلي القدير التوفيق في الاجتماع، وأن يتكلل بالنجاح.
وكانت أعمال الاجتماع قد افتتحت بكلمة لممثل رئيس الجمهورية التونسية في الاجتماع معالي وزير الداخلية التونسي كمال الفقي، رحّب فيها بأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب، منوهاً بالجهود التي تبذلها الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، مشيداً بالدور الذي تضطلع به جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بهدف تأهيل وتطوير الوظيفة الأمنية العربية من خلال إسهاماتها القيّمة في بناء القدرات وتنمية المعارف.
كما نوّه معاليه بالشعار الذي اتخذته وزارة الداخلية في المملكة "وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه"، داعياً إلى اتخاذ هذا الشعار عنواناً لهذه الدورة.
وأكد معالي وزير الداخلية التونسي أن هذا المجلس ينعقد في وضع إقليمي ودولي متغير تواجه فيه المنطقة العربية العديد من التحديات، ولا سيما الأمنية منها.
وخلص معاليه إلى القول إن الاضطرابات التي شهدتها بعض الدول بالمنطقة العربية أدت إلى المساس من أمنها واستقرارها، وانعكست هذه الأوضاع الأمنية الصعبة سلباً على الدول العربية، داعياً إلى تعزيز أواصر التضامن والتعاون بين الأجهزة الأمنية العربية لتوحيد الجهود وتنسيقها ولتبادل الرؤى وبلورة المواقف إزاء القضايا الراهنة بما يخدم مصلحة الشعوب العربية، ويضمن أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها.
بعد ذلك ألقى معالي الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور محمد بن علي كومان كلمة عبّر فيها عن شكره لسمو الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، وإلى أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب على دعمهم الدائم للأمانة العامة والعمل الأمني العربي المشترك.
وأعرب عن الإدانة الحازمة للمجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، والتي خلفت آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء العزّل، معرباً عن الرفض لسياسة التهجير وعن التضامن الكامل مع فلسطين.
وأشار إلى أنه وبتوجيه من الرئاسة الفخرية تمت دراسة تعزيز جهود المجلس في مجال الوقاية من المخدرات ومكافحتها لتجنيب المجتمعات العربية عواقبها الوخيمة في ظل انحصار الاهتمام بها في عدد من دول العالم.
وبيّن معاليه أنه تم الشروع في تنفيذ الخطة المرحلية للاستراتيجية العربية المتطورة لمكافحة الإرهاب، مؤكداً حرص الأمانة العامة على تعزيز حقوق الإنسان في العمل الأمني، كما أنه تم استئناف هذا العام التعاون مع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدول العربية.
وقد ألقى أصحاب السمو والمعالي كلمات خلال الاجتماع، وناقشوا عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع.
جميع الحقوق محفوظة لجريدة أم القرى © 2026