آخر الأخبار

أوامر ملكية تقضي بإعفاء وتعيين عدداً من المسؤولين

خادم الحرمين الشريفين يستقبل ولي عهد أبو ظبي

خادم الحرمين الشريفين يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي

بدء أعمال مؤتمر المانحين الافتراضي لليمن 2020 الذي تنظمه المملكة بالشراكة مع الأمم المتحدة

1441/10/10 العدد 4834, الصفحة 2
  1. بدء أعمال مؤتمر المانحين الافتراضي لليمن 2020 الذي تنظمه المملكة بالشراكة مع الأمم المتحدة

بدأت في مدينة الرياض يوم الثلاثاء 10 شوال 1441هـ الموافق 2 يونية 2020م، أعمال مؤتمر المانحين الافتراضي لليمن 2020م، الذي تنظمه المملكة العربية السعودية بالشراكة مع الأمم المتحدة، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حفظهما الله.

ورأس وفد المملكة في المؤتمر صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ويضم معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم الرسي، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد بن سعيد آل جابر، ومساعد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة للتخطيط والتطوير الدكتور عقيل بن جمعان الغامدي، ومساعد المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة للعمليات والبرامج المهندس أحمد بن على البيز.

ويشارك في المؤتمر ما يزيد عن 126 جهة منها 66 دولة و15 منظمة أممية و3 منظمات حكومية دولية وأكثر من 39 منظمة غير حكومية، بالإضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.

وقد ألقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية كلمة نقل في مستهلها تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع حفظهما الله، وتأكيدهما على الموقف الثابت لحكومة المملكة العربية السعودية في دعم ومساندة الجمهورية اليمنية وشعبها الشقيق، وتقديرهما البالغ لما تقدمه الأمم المتحدة من عمل إنساني عبر وكالاتها العاملة في شتى أنحاء العالم وفي اليمن على وجه الخصوص.

وقال سموه "لقد حرصت المملكة على استضافة هذا المؤتمر الافتراضي رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم أجمع بسبب تفشي جائحة فايروس كورونا (كوفيد 19)، معربا عن تقديره للوفود المشاركة من حكومات الدول والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية ذات الصلة، وهو ما يعكس القناعة بأهمية هذا المؤتمر لزيادة الوعي بالأزمة الانسانية في اليمن والإعلان عن تعهدات مالية لسد الاحتياجات الانسانية هناك، والتي كان سببها انقلاب المليشيات الحوثية المسلحة المدعومة من إيران على القيادة الشرعية في البلاد".

وأضاف قائلا "نجتمع اليوم والشعب اليمني يتطلع إلى ما سيسفر عنه هذا المؤتمر من تعهدات يطمح أن يتم تقديمها عاجلا لتعينهم على مواجهة التحديات الإنسانية والسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتنموية بسبب الممارسات غير الإنسانية من المليشيات الحوثية التي تقوم بالاستحواذ والنهب وفرض الرسوم على المساعدات الإنسانية وإعاقة وصولها إلى كافة الأراضي اليمنية، وذلك استمرارا لتعنتها بعدم قبول الحل السياسي القائم على المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، مخرجات الحوار الوطني اليمني، قرار مجلس الأمن 2216) والقرارات الدولية ذات الصلة وتنفيذ اتفاق ستوكهولم 2018م، وأخيرا عدم قبول وقف إطلاق النار والتهدئة الذي أعلنه التحالف لدعم الشرعية في اليمن، ودعوة المبعوث الأممي الخاص لليمن للأنخراط في مفاوضات مباشرة بين الأطراف اليمنية".

وناشد سمو وزير الخارجية المجتمع الدولي لممارسة كافة الضغوط على المليشيات الحوثية للسماح لموظفي مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS بالوصول لموقع خزان النفط العائم (صافر) الذي يوجد به أكثر من مليون برميل، والمهدد بالانفجار منذ سيطرتهم على ميناء الحديدة في 2015م لتفادي حدوث أكبر كارثة بيئية في البحر الأحمر حال تسرب النفط وتأثير ذلك على الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، وكذلك تدمير الألغام البحرية المزروعة التي تمنع وصول السفن التي تحمل المساعدات، وعدم فرض الرسوم عليها، والتوقف عن استهداف مطاحن البحر الأحمر في الحديدة.

وجدد سموه التأكيد على أن المملكة العربية السعودية حريصة على دعم الجهود كافة التي تبذلها الأمم المتحدة للوصول إلى الحل السياسي المستدام للأزمة اليمنية، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني لدعم الجوانب الإنسانية والاقتصادية والتنموية بما ينعكس على أمنه واستقراره، لافتا الانتباه في هذا الصدد إلى أن المملكة قدمت لليمن منذ بداية الأزمة في سبتمبر 2014م مساعدات بمبلغ اجمالي وصل إلى أكثر من 16 ملياراً و 940 مليون دولار أمريكي، شملت تنفيذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 453 مشروعا في 12 قطاعا غذائيا وإغاثيا وإنسانيا، إلى جانب مساعدات لإعادة الإعمار حيث قام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بتنفيذ 175 مشروعا في سبعة قطاعات تنموية بتكلفة بلغت أكثر من 150 مليوناً و520 ألف دولار أمريكي، والمساعدات المقدمة للأشقاء اليمنيين داخل المملكة، ذلك إلى جانب المساعدات الحكومية الثنائية، وتقديم وديعة بمبلغ 3 مليارات دولار أمريكي لدعم العملة المحلية والاقتصاد اليمني، إضافة إلى تقديم مشتقات نفطية بقيمة 60 مليون دولار أمريكي شهريا لتشغيل محطات الكهرباء، واستمرار مشروع (مسام) لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام الأرضية والذخائر الحية.

وقال سمو وزير الخارجية "انطلاقا من قناعة المملكة العربية السعودية بأهمية تكاتف الجهود لمعالجة الوضع في اليمن وتخفيف المعاناة الإنسانية عن شعبه، فإنها تدعو كافة الدول والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية للوفاء بتعهداتها لليمن والتي تم الإعلان عنها العام الماضي لليمن بمبلغ 2 مليار و 410 ملايين دولار أمريكي لتمويل عملية الإغاثة والتي سيخصص منها 180 مليون دولار أمريكي لمكافحة تفشي فيروس كورونا في اليمن ومنع حدوث كارثة إنسانية هناك".

وفي ختام كلمته جدد سموه التأكيد على موقف المملكة العربية السعودية الداعم لجهود المبعوث الأممي الخاص لليمن السيد مارتن غريفيث ومقترحاته الأخيرة لوقف إطلاق النار الدائم، وخطوات بناء الثقة الإنسانية والاقتصادية، واستئناف المشاورات السياسية للوصول إلى حل سياسي شامل وفق المرجعيات الثلاث، لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية وبما يحقق الأمن والاستقرار في اليمن، معربا عن شكره للجهود المبذولة من القائمين على إعداد هذا المؤتمر.

إثر ذلك ألقى معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة أكد فيها أن المملكة العربية السعودية دأبت منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، على ترسيخ مبادئ السلم والتآلف والتعاون بين شعوب ودول العالم، وتقديم الدعم والمساعدات بكل حيادية للاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الأزمات الإنسانية، والحد من آثارها على شعوب العالم؛ وتصدرت بذلك الدول المانحة للمساعدات الإنسانية على مستوى العالم، وهو ما وضعها ضمن الدول الخمس الكبرى المانحة للمساعدات الإنسانية وفقاً لما تظهره منصات الأمم المتحدة، لذا فليس مستغربا أن تكون المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول التي تقدم المساعدات لليمن الشقيق وشعبه الكريم خلال العقود الماضية.

وقال "نجتمع اليوم في ظل ظروف صعبة يواجهها العالم جراء جائحة (كوفيد ـ 19)، وما تسببت فيه من تحديات اقتصادية وصحية وسياسية، يُضاف إلى ذلك ما يواجهه الشعب اليمني من ظروف إنسانية وصحية صعبة، تسببت فيها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، حيث لم تراع الوضع القائم المتمثل في الجائحة والأوبئة التي يمُر بها العالم، كما لم تأبه تلك الميليشيات بالظروف الإنسانية التي تهدد جميع فئات الشعب اليمني، وسعت إلى نهب وسلب المساعدات الإنسانية التي يتلقاها من الدول المانحة وتحويلها لصالح نشاطها العسكري؛ وحرمانه من أبسط حقوقه في أن يعيش حياة إنسانية كريمة، وهو ما أثر سلباً على استمرار التزام الدول المانحة، ويضع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية تحت مسؤولية كبرى تتمثل في السعي من أجل الحد من تلك التجاوزات الجسيمة".

وأعلن معاليه عن التزام المملكة بتقديم مبلغ 500 مليون دولار أمريكي وقال "على الرغم من كل هذه التحديات والعوائق، وتأكيداً على الدور الريادي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية، ومواقفها الثابتة تجاه اليمن وشعبه النبيل، وسعياً منها لرفع المعاناة الإنسانية والصحية التي يتعرض لها الشعب اليمني الشقيق في ظل هذه الظروف العصيبة، يسرني أن أعلن عن التزام المملكة العربية السعودية بتقديم مبلغ 500 مليون دولار أمريكي لدعم خطة الاستجابة الإنسانية لليمن 2020م، وخطة مواجهة (كوفيد ـ 19) في اليمن، يُخصص منها 300 مليون دولار من خلال وكالات ومنظمات الأمم المتحدة وفق آليات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبقية المنحة البالغة 200 مليون دولار تُنفذ من خلال المركز ووفق آلياته بالتنسيق مع المنظمات الوطنية والمحلية والدولية، بالإضافة إلى إعتماد المرحلة الثالثة من مشروع (مسام) لتطهير اليمن من الألغام بمبلغ 30 مليون دولار أمريكي، وبهذا يكون ما تم صرفه على جميع المراحل الثلاث للمشروع مبلغ وقدره 100 مليون دولار أمريكي".

ورفع معاليه الشكر والتقدير والامتنان لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله، ولصاحب السمو وزير الخارجية رئيس وفد المملكة، ولمعالي الأمين العام للأمم المتحدة، ولمعالي مارك لوكوك، ولجميع رؤساء وممثلي الدول المانحة والمشاركة، والمنظمات الأممية والدولية التي دعمت وشاركت بالحضور في هذا المؤتمر المهم.

وسأل الله أن يمن على اليمن بالأمن والسلم والسلام، وأن يعود إليه الاستقرار والنماء ضمن منظومة دول العالم، وأن يكلل أعمال هذا المؤتمر بالنجاح والسداد.

وكان معالي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد ألقى كلمة في بداية المؤتمر عبر فيها عن الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية على رعايتها لهذا المؤتمر الحيوي ومساعداتها الدائمة لليمن، لافتا النظر إلى أن اليمن يواجه ظروفًا اقتصادية وإنسانية صعبة سواء على المستوى المؤسسي أو الشخصي خاصة مع تفشي جائحة كورونا المستجد (كوفيد – 19).

وأشار غوتيريش إلى أن الوضع الإنساني في اليمن يحتاج إلى مساعدات إنسانية في هذه الأزمة التي تعد الأكبر إنسانيا، لافتا النظر إلى أن المجاعة وسوء التغذية تهدد حياة الأطفال إلى جانب نزوح أكثر من 4 ملايين شخص في الداخل اليمني، إلى جانب ما تشكله جائحة كورونا من تهديد لحياة أكثر من عشرة ملايين شخص وتشكل تهديدا مرعبا للأضعف صحة وقال "أمامنا وقت عصيب ونحن الآن قد نواجه معدلات وفاة عالية إذا لم يتم التصرف بشكل عاجل".

وأبان أن المرافق الصحية في اليمن تعاني من نقص في الأجهزة الطبية وخاصة أجهزة التنفس وسيارات الإسعاف مما فاقم من أزمة فيروس كورونا، كما أن المستشفيات التي تعمل لا يوجد فيها مصادر طاقة معتمدة، لافتا الانتباه إلى أن 50% من السكان ليس لديهم إمكانية الوصول الى المياه النظيفة.

وحذر غوتيرتس من إغلاق أكثر من 30 برنامجًا إنسانيًا أمميا في اليمن العام المقبل نظرًا لنقص التمويل، داعيا الجهات المانحة للدفع بسخاء وتمويل برامج العمل الإنساني الملحة في اليمن.

وأوضح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك في كلمة له أن الوضع الإنساني في اليمن بالغ الصعوبة مع انهيار القطاع الصحي وتدهور الأوضاع المعيشية وانتشار المجاعة والنزوح والأمراض خاصة مع تفشي جائحة كورونا مؤخرًا.

وأعرب عن أمله بأن يقدم العالم أجمع تبرعات لليمن تفي بجميع احتياجاته لليمن وشعبه، مشيرا إلى أن الامم المتحدة لديها خطة قابلة للتنفيذ، وتقوم بتقديم الاغاثة والمساعدات الانسانية لأكثر من 10 ملايين شخص في اليمن مما ساعد على إعادة اليمن إلى الاوضاع الطبيعية نسبيا، وقال "لابد أن نكون قادرين على مساعدة الأسر اليمنية وعلى مجابهة فايروس كورونا والحصول على الاحتياجات الاساسية للبقاء بأمان من هذا الفايروس".

ودعا الحكومة اليمنية إلى مواصلة العمل والتطور لتفادي المخاطر، مشيرا إلى أن التحدي الأكبر هو التموين، وأن أكثر من 41 برنامجا لتقديم المساعدات في اليمن سيغلق وسينتهي في غضون هذا العام إذا لم نقدم في تقديم التمويل الكافي، مبينا أن فرق الاستجابة لفايروس كورونا ستبقى حتى نهاية شهر يوليو، وفي الشهر القادم ستنخفض الميزانية والدعم للمنشآت الصحية سيتوقف إلا إذا تم تقديم المساعدات من قبل الجميع.

وطالب باستكمال تمويل البرامج السابقة من الدول المانحة، وأن تكون هناك آلية تمويل حرة لتقديم هذه المساعدات ليستطيع اليمن النهوض مرة أخرى.

وقدم شكره لجميع الجهات المانحة التي تدعم العمل الإنساني في اليمن ومساعدة الفئات الأكثر تضررًا وإغاثة للمنكوبين.

بعد ذلك ألقى دولة رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور معين عبدالملك سعيد كلمة عبر فيها عن شكره لقيادة المملكة العربية السعودية على احتضان ورعاية هذا المؤتمر، وعلى ما بذلته من جهود كبيرة في التحضير له والعمل على ضمان نجاحه، وعلى قيادتها جهود حشد الموارد المالية للإسهام في مواجهة التحديات الإنسانية التي يواجهها الشعب اليمني والتخفيف من معاناته، وإعلانها الكريم عن تخصيص 500 مليون دولار لدعم الخطة الإنسانية لهذا العام، و25 مليون دولار لجهود مكافحة كورونا في اليمن.

كما عبر عن شكره لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لدوره الرائد في اليمن خلال الأعوام الماضية، وكل الدول الشقيقة والصديقة التي أوفت بتعهداتها لتغطية خطة الاستجابة الإنسانية لمساندة اليمن في محنته خلال الأعوام الماضية.

وقال دولته: إن هذا المؤتمر ينعقد لدعم الشعب اليمني ودعم جهود التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي كانت النتيجة المباشرة للانقلاب والحرب التي فجرتها ميليشيا الانقلاب الحوثية منذ العام 2014م، وفي ظرف استثنائي خطير تواجه فيه البشرية خطراً مشتركاً يهدد الإنسان في كل مكان على وجه الأرض، ويضع منجزات الحضارة الإنسانية وقيمها وبُناها السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مهب أزمة غير مسبوقة، واليمن يعاني الأوضاع الصعبة على مستوى العالم، بفعل الانقلاب والحرب والنزاعات ونهب مقدرات الدولة من قبل الحوثيين في المناطق التي يحتلونها، وفرضهم لجبايات هائلة تثقل كاهل المواطنين وتسخيرها للحرب.

وأضاف أن اليمن تعاني كذلك من جائحة كورونا ومن أنواع خطيرة من الأمراض والحميّات التي تضرب مدن وقرى اليمن وتهدد شعبنا بالموت والفناء، في ظل نظام صحي متهالك بفعل الأوضاع الاقتصادية التي تزداد سوءًا بسبب الحرب وانخفاض أسعار النفط العالمية التي قلصت المورد الشحيح من التصدير وبفعل الأوضاع المضطربة في العاصمة المؤقتة عدن، كل ما سبق يهدد ما تحقق خلال السنوات الماضية وماتم عمله طوال العام الماضي منذ مؤتمر الاستجابة بجنيف، الذي حققنا فيها قدرًا يسيرًا من التعافي باستعادة نشاط مؤسسات الدولة وانتظام حركة الاقتصاد والتجارة، ودفع الرواتب والأجور وإضافة قرابة 120 ألف مستحق جديد بين موظف ومتقاعد في الدولة على المستوى الوطني، وخفض معدلات التضخم والإصلاحات المالية العامة التي بدأت بتحقيق تحسن ملموس خلال العام المالي 2019.

وتابع يقول: لقد عملت الحكومة اليمنية على تسخير جلّ مواردها ومقدراتها للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في البلاد من خلال دفع الرواتب والتوسع في دفعها تدريجيا في القطاع المدني على مستوى البلاد ومن خلال دعم أسعار السلع الأساسية وضمان وصولها بأسعار معقولة للمواطنين في كل مناطق اليمن، ومن خلال العمل على إيقاف تدهور سعر العملة وخفض مستوى التضخم وتفعيل منظومة مكافحة الفساد وانتهاج الشفافية والمساءلة، ومن خلال رفع مستوى الإيرادات غير النفطية وتحسين البنية التحتية لرفع مستوى الإيرادات النفطية، ومن خلال التعاون الواسع مع القطاع الخاص وتقديم التسهيلات المطلوبة له.

وعبر الدكتور معين عبدالملك سعيد عن شكره الجزيل للمملكة العربية السعودية التي كان لعطائها السخي والصادق من خلال الوديعة السعودية ودعم البنك المركزي اليمني الأثر الأكبر في إنجاح سياسات الحكومة والأثر الإنساني الكبير على المستوى الوطني.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء اليمني أن الحكومة بالتعاون مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن السيد مارتن غريفيث بادرت بوضع خطة لتغطية المتبقي من رواتب القطاع المدني في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون من خلال تخصيص العوائد الضريبية والجمركية للمشتقات النفطية في ميناء الحديدة لدفع الرواتب عبر حساب خاص في فرع البنك المركزي لمدينة الحديدة وتحت إشراف مكتب مبعوث الأمين العام إلى اليمن، لكنهم فوجئوا بنهب الحوثين للمبالغ التي تم تجميعها والتي تتجاوز 35 مليار ريال يمني، ومازلوا ينتظرون موقفا حازما حيال هذا الخرق الفاضح للتفاهمات التي ترعاها الأمم المتحدة، والاستخفاف الذي يبديه الحوثيون بالمجتمع الدولي وبمعاناة المواطنين.

وشدد دولته على أن الأزمة الإنسانية في اليمن اليوم أكثر من أي وقت سابق في حاجة ملحة لمقاربة جديدة سواء على مستوى التوجهات أو الآليات المتبعة أو الشفافية.

ودعا الدكتور معين عبدالملك سعيد إلى إعطاء أولوية بصورة عاجلة لتغطية العجز في المرتبات لما لذلك من أثر مباشر في تخفيف معاناة شريحة واسعة من المواطنين وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية ومساعدتهم في اتخاذ التدابير الوقائية في مواجهة كارثة كورونا، كما دعا الدول المانحة والمنظمات الدولية للوصول مع الحكومة اليمنية إلى خطة مشتركة وتبني سياسات مناسبة وإنجاز رؤية متكاملة لتوظيف المنح والمساعدات بطريقة فعالة تخفف من معاناة الناس وتحسن من شروط الحياة في ظل الانقلاب والحرب، فقد أثبتت التجارب أن مساندة المؤسسات لاستعادة دورها في تقديم الخدمات هو الأكثر نجاعة ويحقق استدامة ويضمن استمراريتها.

وأكد على أن الحكومة اليمنية وجهت نداءات علنية متكررة للحوثيين من أجل توحيد الجهود لمواجهة جائحة كورونا وتبني سياسات صحية موحدة وتسخير الإمكانات كافة لمواجهة هذه الجائحة، وأعلنت من أجل ذلك مع تحالف دعم الشرعية وقف إطلاق النار من جانب واحد، كل هذه المبادرات لم تلق إلا التجاهل والرفض من قبل الحوثيين الذين ذهبوا في حالة إنكار للمرض وأسدلوا ستاراً من العتمة والتعتيم حول الوضع الصحي في المناطق التي يحتلونها، وأخضعوا الطواقم الطبية للترهيب ومارسوا ترويعا للمجتمع المدني وأعمالاً لا إنسانية بحق المشتبهين بالإصابة وبحق عائلاتهم، إن استمرارهم في التسييس ورفضهم المبادرات المقدمة من الحكومة وغياب الشفافية في الوقت الذي نواجه فيه مخاطر انتشار واسع للمرض مع وجود شحّ في أدوات الفحص والعلاج وتهالك النظام الصحي وتفشي المجاعة هو خطيئة كبرى.

وتطرق إلى أن اليمن يواجه (كوفيد – 19) بأقل نسبة اختبار لعدد السكان بأقل من 100 فحص لكل مليون مواطن حتى الآن، ويوجد لدينا في حدود 150 جهاز تنفس و500 سرير عناية مركزة فقط على المستوى الوطني، وقرابة 20% من المديريات الـ 333 على مستوى اليمن ليس لديها طبيب واحد يغطي احتياجاتها، وإضافة لخطورة الوباء زادت الفيضانات الأخيرة مع ضعف نظام الإصحاح البيئي من عودة مخاطر تفشي أوبئة الكوليرا والملاريا وحمى الضنك وغيرها من الأوبئة، في بلد يفتقر 80% من سكانه إلى المياه الصالحة للشرب، مما يجعل حالات كثيرة معرضة للموت نتيجة لانعدام فرص تلقي العلاج أو الرعاية اللازمة، مع تضاعف الأعباء وخاصة لدى شريحة النازحين التي تعاني من أوضاع بالغة الصعوبة بعد أن وصل عدد النازحين داخليا إلى أكثر من 3 ملايين و600 ألف نازح.

ودعا رئيس الوزارء اليمني الدول المانحة والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الأخرى إلى مد يد العون السريعة والعاجلة للحكومة والشعب اليمني لمواجهة كارثة انتشار مرض كورونا، ومساندتنا في تقديم الحماية والدعم اللازمين للعاملين في القطاع الصحي الذين يمثلون خط الدفاع الأول للبلد، كما دعا المجتمع الدولي للضغط على الميليشيا الحوثية للتعاطي مع المبادرات والدعوات المقدمة من قبل الحكومة لمواجهة مشتركة لهذه الجائحة التي تهدد شعبنا بفاجعة غير مسبوقة.

ولفت النظر إلى أن الشعب اليمني يأمل أن يأتي العام القادم وقد عمّ السلام لتتحول المساعدات الإنسانية إلى تعهدات تنموية تنهض وترتقي بمعيشة اليمنيين وبناهم التحتية وبالخدمات اللائقة في الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية.

وختم كلمته بالتأكيد على أن الدعم الذي قدم للحكومة اليمنية في السنوات السابقة كان له دور رئيسي في مساندة الشعب اليمني وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، معربًا عن تمنياته أن يحقق الدعم اليوم آمال الشعب اليمني كبيرة.

بدوره أكد سمو الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي أن أعمال مؤتمر المانحيين لليمن يوضح الدور القيادي للمملكة العربية السعودية واهتمام المجتمع الدولي بالازمة الحالية باليمن، آملاً أن تعود الحياة الطبيعية والأمن والاستقرار لليمن، لافتاً الانتباه إلى أن الجهود المكثفة من قبل المملكة التي انتهت بـمؤتمر الرياض الأخير، وذلك لمحاولة سد الفراغات بين جميع الأطراف المتناقشة على طاولة الحوار في اليمن، مشيراً إلى دعم الكويت للجهود التي بدأها الأمين العام للأمم المتحدة وبدعم من مجلس الأمن التي تطالب جميع الأطراف في اليمن بإيقاف جميع الأعمال العدائية.

وأعرب عن تقديره لجهود التحالف لدعم الشرعية في اليمن لتقريب وجهات النظر وللوصول لحل نهائي.

وأكد سموه أن دولة الكويت دائما داعمة لليمن وتقديم المساعدات اللازمة في القطاع الصحي والتعليمي وبناء على تعليمات أمير دولة الكويت، موضحاً أن الكويت ستبقى ملتزمة في تعاونها تجاه اليمن وذلك لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، وأنها ستستمر في دعم الحكومة اليمنية وشعبها حتى وصولهم لبر الآمان والاستقرار السياسي.

كما ألقت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة ريم الهاشمي كلمة أعربت فيها عن بالغ التقدير والامتنان للمملكة العربية السعودية لرعاية هذا المؤتمر المهم، وعقد هذا المؤتمر على الرغم من الظروف الإستثنائية التي يمر بها العالم بسبب تداعيات جائحة (كوفيد 19)، ولكن هذا ليس بغريب على المملكة العربية السعودية التي لا تألوا جهداً في تقديم كل العون للأزمات الإنسانية والكوارث بما فيها الأزمة اليمنية التي تلقت اهتماماً كبيراً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

كما أعربت عن امتنانها للأمم المتحدة ولكل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الإنسانية لجهودها لرفع المعاناة الإنسانية في العالم وخاصة في اليمن على الرغم من كل التحديات والصعوبات التي يواجهونها على الأرض، مشيرة إلى أن الإمارات لا تتأخر في تقديم المساعدات الإنسانية والمواد الطبية لمواجهة الجائحة بالتعاون مع المؤسسات الدولية، وقالت "بدأنا منذ أذار حتى يونيو بـ 100 مليون دولار أمريكي و107 أطنان من المساعدات الإنسانية، و7 أطنان عبر طائرات وصلت الى اليمن في السادس والعاشر والحادي عشر قبل أسابيع، وبالتالي فإن الوضع تغير بشكل كبير والتغيير تجاه المساعدات الإنسانية هو أمر ملح، وبالتالي نحن بحاجة الى آليات جديدة وتوجهات مبتكرة لنتمكن من الرد بفعالية على أزمة العالم.

وأشادت الهاشمي بجهود المملكة العربية السعودية في دعم الشرعية والجهود للتوصل إلى حل سلمي بما في ذلك الرعاية السعودية، والإمارات تدعم وتقف إلى صفوف من يقدمون المساعدة من أجل السلام في اليمن.

كما أعرب معالي وزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني عن شكره وتقديره للمملكة على ماتبذله من جهود جبارة لمساعدة الأشقاء في اليمن على استعادة الجمهورية اليمنية سلطتها الشرعية لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في اليمن، وما تقوم به من جهود مخلصة لتقديم مختلف أشكال الدعم والمساعدات الإنسانية من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وأكد أن هذه المبادرة الكريمة لعقد هذا المؤتمر الدولي المهم هو دليل ناصع على دعم المملكة المستمر لليمن ولشعبه الشقيق، معرباً عن تقدير ودعم مملكة البحرين والجهود المتواصلة التي تقوم بها الأمم المتحدة لإحلال الأمن والسلم في اليمن، مشيداً بالدعوة المخلصة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو بوتيرش لوقف عالمي فوري لإطلاق النار وتسخير الجهود الدولية لمواجهة فيروس كورونا التي لقيت استجابة فورية من تحالف دعم الشرعية في اليمن بإعلانه عن وقف إطلاق النار شامل في اليمن.

وأوضح أن الحوثيين لم يبدوا أي استجابة تجاه هذه الدعوة الكريمة بل واصلوا اعتداءاتهم وانتهاكاتهم لوقف إطلاق النار ورفضوا التعاون والتجاوب مع الجهود الدولية الإنسانية لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

وبين الزياني أن مملكة البحرين تؤكد مساندتها لجهود مبعوث الأمين العام إلى اليمن وأهمية الحل السياسي للأزمة في اليمن وفق المرجعيات الدولية المعتمدة وعلى القوى الانقلابية ممثلة في ميليشيا الحوثي, مشيراً إلى أنه لا حل للنزاع في اليمن إلا بقبول قرارات الشرعية الدولية وتنفيذ ما عليها من التزامات حتى يعود الأمن والاستقرار والسلام مجدداً إلى ربوع اليمن الشقيق، معرباً عن أمله في نجاح هذا المؤتمر المهم لتحقيق الأهداف السامية التي عقد من أجلها.

إثر ذلك توالت كلمات المشاركين في أعمال المؤتمر، حيث أشادوا بمبادرة المملكة العربية السعودية في تنظيم المؤتمر الذي يأتي في ظروف استثنائية يمر بها العالم بسبب جائحة فايروس كورونا.

كما أجمعوا في كلماتهم على أهمية المؤتمر في دعم ومساندة الشعب اليمني لسد الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وتقديم العون في رفع المعاناة ودعم الجوانب الإنسانية والاقتصادية والتنموية بما ينعكس على أمن واستقرار اليمن.

مجلس الوزراء - Council of Ministers